mardi 7 décembre 2010

الهجرة.. التي صنعت مجد المسلمين

هاجر النبي الكريم صلى الله عليه و سلم و صحابته الكرام و أتباعه، هروبا من الفتن و تخلصا من الاستهزاء و السخرية، كما كان لهجرته صلى الله عليه و سلم، هدفا اكبر و هو إقامة مجتمع جديد في بلد آمن، فتضافرت الجهود لتحصينه و رفعة شأنه من لدن كل مسلم يقيم في هذا الوطن الجديد، الذي سمي بمدينة رسول الله، و اختصارا بالمدينة، بعدما كان يسمى بيثرب..

لم يكن تأسيس وطن جديد آمن، بالأمر الهين، خصوصا ما كانت تعيشه المدينة من صراعات و أزمات..فكان من البديهي من قائد عظيم و هادي صادق أمين، صلى الله عليه و سلم، أن يحل هذه الأزمات و أن يخمد نيران الفتن و الضغائن.. فبدأ صلى الله عليه و سلم، أول خطوة في بناء المدينة الفاضلة التي ستغير العالم و التاريخ.. بدأ ببناء المسجد النبوي، مكان أداء الصلوات.. و ملتقى المسلمين، و مدرسة لتلقين تعاليم الإسلام و توجيهاته، و جمعية تجمع فيها مختلف القبائل التي كانت في جاهليتها تعيش الحروب و المشاحنات..  و برلمانا لعقد المشاورات و تنفيذ المهام و الواجبات.. و القاعدة الإدارية لشؤون البلاد و مشاريعها الضخمة.. كما كان هو المأوى الرحب لكل فقراء المهاجرين الذين لا مال لهم و لا أولاد و لا مأوى.. هذا مسجد رسول الله، المسجد النبوي، ذلك البناء الذي عضادتاه من حجارة، و حيطانه من اللبِن و الطين، و سقفه من جريد النخل، و عمده الجذوع، أما أرضه فهي رمال و حصى.. و كانت له أبواب ثلاثة.. كما بنيت بجانبه بيوت من حجر، و أسقفها من جريد و جذوع، و هي التي ستكون لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم.. من هذا البناء المتواضع، ستشيد أسمى معاني البشرية و أرقى المعاملات الإنسانية، بقيادة أعظم إنسان صلى الله عليه و سلم..

بعد تشييد المسجد النبوي ، عمد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، على تدعيم أواصر الأخوة بين المسلمين، فغير كل معتقدات الجاهلية و عصبياتها.. و أقصى فوارق النسب و اللون و الوطن، لتبقى الأفضلية للتقوى فحسب.. لقد فعل الرسول صلى الله عليه و سلم هذه الأفكار و لم يجعلها مجرد خطابات و أحاديث.. فاجتهد المسلمون في إتباع أوامر الله و رسوله الكريم.. فنسجوا لنا أروع الأمثلة في الإخاء و الإيثار و الصفاء و الود.. كذاك الأنصاري الذي قسم ماله مع أحد المهاجرين.. بل حتى أنه أهداه إحدى زوجاته بعد أن طلقها و أكملت عدتها.. و قصص كثيرة.. تجسد لنا حكمة الرسول صلى الله عليه و سلم.. الذي أيقن أنه لا وطن بلا حب و إخاء.. لا وطن بلا مودة و صفاء.. لا وطن بلا تلاحم و انسجام.. صلى الله على محمد صلى الله عليه و سلم..

بعد تزكية النفوس و تطهيرها من ضغائن الماضي و أحقاد الجاهلية.. كان و لا بد من ميثاق يضم كل هذه الأمور، و يجعلها قانونا يحترمه كل مؤمن، يعيش في المدينة المنورة.. فنص بنودا.. كلها تعرف المؤمن بما له و ما عليه اتجاه أخيه المؤمن.. بدأها بـأن المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم  : أمة واحدة من دون الناس.. و ختمها ب : أنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله عز و جل و إلى محمد صلى الله عليه و سلم.

لقد كان من اسباب انتعاش الإخاء و الإيثار و الحب بين الأنصار و المهاجرين، مرافقة الرسول الكريم لهم و قربه منهم، و كلماته المباركة الصادقة، التي ترفع المعنويات، فقد كان يقول لهم، مجسدا لهم المعنى الحقيقي للأخوة في الإسلام : يا أيها الناس أفشوا السلام، و أطعموا الطعام، و صلوا الأرحام، و صلوا بالليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.. و كان يقول كذلك صلى الله عليه و سلم : لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.. و قال أيضا : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا..

أما في تشجيعه على الإنفاق فقد قال صلى الله عليه و سلم : أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري، كساه الله من خضر الجنة، و أيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة.. إلى آخر الحديث.. هكذا رفع الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم المعنويات و ارتقى بالمجتمع المدني لأعلى المراتب.. و جعل سكان المدينة المنورة أفضل مثال، على مر التاريخ، للقيم و المبادئ و المعاملات الإنسانية..


بعد أن أرسى صلى الله عليه و سلم قواعد المجتمع الجديد، المجتمع الذي أصبح كالبنيان المرصوص.. المجتمع المنظم سياسيا الموحد عقائديا.. بدأ صلى الله عليه و سلم، في تنظيم علاقاته مع غير المسلمين، ليضمن الاستقرار و الأمان و السلام لكل من يحيى بالمنطقة.. فعقد معاهدة يحترمها المسلمون و اليهود، دون المساس بديانة الآخر، نابذا بذلك كل مظاهر التعصب و التغالي التي كانت سائدة في تلك الفترة.. و مشركا الجميع في رسالة إعمار الأرض و ازدهارها..

و لأن كل عمل ينفع الناس و يرتقي بهم.. لابد له من اياد تريد منعه و تحاربه.. راسل مشركو مكة قادة الأنصار في المدينة، في شخص عبد الله بن ابي مسلول و أمروه بقتال محمد و اصحابه، إلا أنه رفض القتال، لما وجد عليه اصحابه من  رشد و تعقل.. لكنه ظل يغتنم الفرص و يستغل الظروف للإيقاع بالمسلمين بعضهم ببعض.. مستعينا باليهود.. إلا أن بصيرة النبي صلى الله عليه و سلم و حكمته التي غير بها نفوس الأنصار و طهرها.. و حد بها شر اليهود و غدرها.. أفشلت كل جهود عبد الله بن أبي مسلول.. أكبر منافقي المجتمع المدني..

علم الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، بمكائد قريش، و تواصلها الدائم بمنافقي المدينة، فسهر الليل.. و حرسه أصحابه، إلى أن نزلت الآية: و الله يعصمك من الناس.. ليطمئن قلب الحبيب صلى الله عليه و سلم، و يخاطب أصحابه قائلا : يا أيها الناس، انصرفوا عني فقد عصمني الله عز و جل..

بعد هذا الخطر الكبير الذي بدأ يتربص بمدينة رسول الله، أنزل الله جل و علا في كتابه المبين : أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، و إن الله على نصرهم لقدير.. ليكون بذلك إذنه جل و علا للقتال.. لتبدأ مرحلة جديدة و عهد جديد في التاريخ الإسلامي.. أذن الله للمسلمين بالقتال لأنهم أصبحوا أكثر استعدادا لتحمل مسؤولية الدفاع عن الإسلام و عن رسول الإسلام صلى الله عليه و سلم.. بعدما أمرهم في السابق بالخروج من مكة متخفين و هاربين..

أمين المجد
المراجع : كتاب الرحيق المختوم

samedi 20 novembre 2010

أسطول الحرية لأجل غزة : الناشطات البلجيكيات الأربعة يقدمن شكوى قضائية


أسطول الحرية لأجل غزة : الناشطات البلجيكيات الأربعة يقدمن شكوى قضائية


كنزة إزناسني ، فاطمة المرابطي، اينج نييفس، و غريي ديكنوبير

بودوين لوس – جريدة لوسوار البلجيكية

 قدم جوك كولوايرت و جولي تيلمان محاميا الناشطات البلجيكيات الأربعة ، اللواتي كن على متن أسطول الحرية المتوجه نحو غزة، و اللواتي تعرضن للاعتقال و للعنف  من طرف الجنود الإسرائيليين في الحادي و الثلاثين من مايو الماضي، شكوى قضائية لدى المدعي العام الفيدرالي البلجيكي .

برفقة  محاميهن، الناطقتين بالهولندية غريي ديكنوبير و اينج نييفس و الفروكفونيتين فاطمة المرابطي و كنزة ازناسني شرحن، في ندوة صحفية، الخميس الماضي بالعاصمة بروكسيل، أنهن يعتمدن على المادة العاشرة من قانون الجنايات  لدى رئيس الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان .

الشكوى مقدمة ضد أعضاء لا تزال مجهولة الاسم، من القوات العسكرية الإسرائليلة، و كذلك ضد قائد العملية نائب الأميرال ( اليعازر ماروم )،  رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (غابي اشكنازي) ، و وزير الدفاع( أيهود باراك ) .  

صاحبات الشكوى يتهمن الجنود الإسرائيليين كذلك  بمعاملات لا إنسانية و مهينة، و سرقة للوازمهن : ( كاميرات، أجهزة حاسوب... و أشياء أخرى ) .

و تقول كنزة ازناسني : " نتمنى أن تكون هناك عدالة ..الحصار المفروض على غزة ،  في حد ذاته غير قانوني، إسرائيل تتمادى في العنف و هذا بدون أي عقاب " .  

و وفقا للقانون البلجيكي للاختصاص العالمي المراجع سنة 2003 ،  فالقرار سيعود للمدعي العام الفيدرالي، بحيث بعد توصله بالشكوى سيرى إن كان يجب فتح تحقيق في النازلة بتعيين قاض أم لا،  و سيكون قراره نهائيا.

ترجمة أمين المجد

mardi 26 octobre 2010

يوم الزلاّقة.. يوم عزة و إشراقة

معركة الزلاقة

كان لسقوط طليطلة التي حكمها المسلمون 372 عاما، في يد النصارى و يد ألفونسو ملك قشتالة، صدمة عظيمة، و خسارة كبيرة، جعلت شوكة النصارى تتقوى، و اصرارهم على هزم المسلمين و الإسلام يكبر.. فاحتلوا القلاع و الحصون، و توحدوا جميعا بعد سنوات من التفرقة و الصراعات.. سقوط  طليطلة كان أبرز دافع لصحوة النصارى و تجديد أملهم في مسح الوجود الإسلامي من الأندلس.. كما كان لسقوطها وقع سلبي على الدويلات المسلمة المنتشرة بالأندلس.. حيث أخذهم حب الحياة و كره الموت و حتى إن كان شهادة، لدفع الجزية و للانصياع لأوامر و توصيات ألفونسو و النصارى.. فعاشوا في هوان و ذل و خيبة الرجاء.. و في خضم هذه الأيام الضنكا التي عاشها المسلمون في شتى أرجاء الأندلس، استفاق المعتمد ابن عباد، أمير إشبيلية، و أحس بتأنيب الضمير لما لحق بإخوانه المسلمين من عار جراء مساعدته لألفونسو في حربه ضد طليطلة و بني النون.. فعقد العزم على أن لا يعاود الخطأ مجددا.. فأرسل لكل أمراء الأندلس، و اجتمع بهم، ليتفقوا جميعا، على أن يستنجدوا بأمير عادل شهم، امير يحب الجهاد في سبيل الله، و نصرة دين الله.. أمير يدير زمام الأمور بحكمة و قوة و صبر.. إنه أمير المسلمين، الذي تفنن في الفتح و الزعامة.. الأمير الزاهد يوسف بن تاشفين المغربي.. رجل أدى أمانة الاستخلاف على مدينة مراكش،في عهد السلطان أبي بكر زكريا، فأصبح سلطانا من سلاطين المرابطين، و في كلمات السلطان أبي بكر زكريا ما يصف لنا عظمة يوسف ابن تاشفين : " أنت أخي و ابن عمي، و لم أر من يقوم بأمر المغرب غيرك، و لا أحق به منك، و أنا لا غناء لي عن الصحراء، و ما جئت إلا لأسلم الأمر إليك، و أهادنك في بلادك، و أعود إلى الصحراء مقر إخواننا، و محل سلطاننا.. "

يوسف بن تاشفين الزاهد العابد الصوَّام

يوسف بن تاشفين الشغوف بالفتح و إعلاء كلمة الإسلام.. لقد استنجدوا به، رحمه الله، لأنهم يدركون جدا أنه الوحيد،بتوفيق الله،  القادر على هزم جبروت النصارى و تكبر ألفونسو.. ليس لكثرة ماله و جاهه و عتاده.. لا و الله ، بل لأن إيمانه كان اقوى.. و عزيمته أشد.. و تعطشه أكبر للجهاد و التضحية في سبيل الله.. لقد كان رحمه الله زاهدا عابدا  يأكل قليلا و يصوم كثيرا.. حتى أن أغلب الكتب التي تحدثت عنه، رغم قلتها، تجدها تستعمل كلمة صوّام، لكثرة صيامه رحمه الله، و كان طعامه خبز الشعير، و لحم الشاة، و لبن الناقة..

إن رعي الجمال خير من رعي الخنازير


راسلته جل دويلات الأندلس المسلمة، موقعين في رسالة خطية يطلبون النجدة و المساعدة العاجلة.. و من بين ما جاء في رسائل المعتمد مستنجدا بالأمير الملثم : " إن كنت مؤثرا للجهاد فهذا أوانه، فقد خرج الأذفونش إلى البلاد، فأسرع في العبور إليه.. " فوافق يوسف بن تاشفين و قبل بمساعدة إخوانه المسلمين، فاجتمع مع الفقهاء و العلماء بمراكش، للتشاور معهم و لأخذ موافقتهم، فهو يؤمن حقا، بمشورة الجماعة و أخذ رأيهم، و ما كان ليأخذ رأيا أحاديا باعتباره الوالي و الأمير.. فبارك له الفقهاء و العلماء نصرة إخوانه في الأندلس.. فاشاروا عليه أن يجعل من الجزيرة الخضراء حصنا له، فأرسل للمعتمد مبلغا إياه شرطه الوحيد، المتمثل في استلام مدينة الجزيرة الخضراء لدخول الأندلس و محاربة النصارى.. فقبل المعتمد شرطه، رغم التحذيرات التي سمعها من معاونيه و مستشاريه، و الذين جاوبهم قائلا :  " تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش، على أن أغدو تابعا لملك النصارى، و أن أؤدي الجزية، إن رعي الجمال خير من رعي الخنازير.. " و سلم المعتمد الجزيرة الخضراء للمرابطين..  قائلا لابنه : " أي بني، و الله لا يسمع عني أبدا أنني أعدت الأندلس دار كفر، و لا تركتها للنصارى، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثل ما قامت على غيري . "

التحرك نحو الجزيرة الخضراء :


اتجه القائد العظيم و جيشه نحو سبتة، و من ثمة عبروا البحر نحو الجزيرة الخضراء.. و يوسف ابن تاشفين يدعو الله و يقول :  "" اللهم إن كنت تعلم أن في جوازي هذا خيرا و صلاحا للمسلمين، فسهل علي جواز هذا البحر، و إن كان غير ذلك فصعبه حتى لا أجوزه ""
فسهل الله تعالى عبوره البحر و دخل يوسف بن تاشفين الجزيرة الخضراء، ليصلي فيها الظهر، و استقبله أهلها كما يستقبل الأبطال، فقد سبقت سمعته الطيبة و أخلاقه الحميدة وصوله بمدة طويلة..
تحصنت الجزيرة الخضراء كما يجب، و ارتفعت بها أعلام التوحيد و الإسلام، لا تسمع فيها رقصا و لا صراخا، سوى طبول تهز القلوب و توقظ الهمم.. و وصل الخبر العظيم لألفونسو، فارتبك خائفا، و طلب نجدة كل أوروبا و كل من يكره الإسلام و المسلمين، و بالفعل، و بمباركة الكنيسة بروما، أتأت الامدادات و المساعدات و الجيوش، فقد اصبح الأمر مقدسا للنصارى، فجندوا صغارهم قبل كبارهم.. و لما نظم الملك المغرور جيشه صاح مفتخرا : "" بهذا الجيش ألقى محمدا و آل محمد و الإنس و الجن و الملائكة "" إنه الكفر و الحقد و الغرور الذي تملك ألفونسو و كأن الكثرة و التسلح الوفير كفيلان بالفوز في الحرب..

الأخوة الصادقة في الله و الإخلاص لله

قابل المعتمد، يوسف بن تاشفين بحصن الجزيرة الخضراء، حاملا له الهدايا الكثيرة، و فاتحا له ذراعيه لعناق أخوي في الله و عهد دائما على التعاون و النصرة..



التخطيط الحربي عند يوسف بن تاشفين

اتجه يوسف إلى اشبيلية بعدما أكمل تحصين و ترميم أسوار و مداخل الجزيرة الخضراء.. و على طول مسيرته، قابله الأندلسيون بكل حب و فرح و سرور، متوسمين فيه الخير و العزة.. فلبث بحاضرة المعتمد ثلاثة أيام، كلها للتخطيط و التفكير و من ثم البدء بقتال النصارى، ، فراسل ملوك الأندلس للجهاد في سبيل الله. و بالفعل كانت الاستجابة.. فبادروا بالالتحاق بالجيوش.. و واصل يوسف بن تاشفين مسيره بعدما استجمع جيشه.. الى أن حط رحاله بسهل الزلَّاقة، سهل قرب بطليوس (بداخوث بالاسبانية) على الحدود مع البرتغال.. فنظم الصفوف و فرق الجيش إلى مقدمة كل أفرادها من الأندلسيين بقيادة المعتمد بن عباد، و ميمنة يقودها المتوكل بن الأفطس، أمير بطليوس، و وضع بالميسرة أهل شرق الأندلس، و بقية الأندلسيين جعلهم في الساقة.. بينما الجيش المرابطي فكان 3 فرق فريق الفرسان بقيادة الفارس العظيم داود بن عائشة، فريق الحشم بقيادة سبر بن أبي بكر، و فريق مع حرس الأمير يوسف بن تاشفين القائد العام للجيش الإسلامي..
كان تمركز الأندلسيين أمام النصارى مباشرة.. بينما تمركز الجيش المرابطي خلف ربوة، يتابع الأحداث و ينتظر الفرص..

مكر ألفونسو و حدس المعتمد

و قبل الدخول في الحرب و سفك الدماء، عرض يوسف بن تاشفين، قائد الجيش الإسلامي، على ألفونسو قائد النصارى، ثلاثة خيارات :
الدخول في الإسلام.. أو إعطاء الجزية.. أو التهيؤ للقتال.. و لتعنته و تكبره، اختار هذا الملك المغرور أسوء اختيار.. و هو القتال.. و خاطب رسول يوسف بن تاشفين قائلا له : " قل للأمير لا تتعب نفسك أنا أصل إليك، و إننا سنلتقي في ساحة المعركة.."
و لأنهم يحبون الغدر و المكر، أرسل الملك المخادع للمسلمين رسولا يقول لهم : "" إن بعد غذ الجمعة لا نحب مقابلتكم فيه لأنه عيدكم، و بعد السبت يوم عيد اليهود، و هم كثير في محلتنا، و بعده الأحد عيدنا، فنحترم هذه الأعياد، و يكون اللقاء يوم الاثنين.. ""
فلما سمع المعتمد بن عباد هذه الرسالة فطن لحيلة ألفونسو، و أشار على يوسف بن تاشفين قائلا :""  إنها حيلة منه و خديعة إنما يريد غدرنا فلا تطمئن إليه، و قصده الفتك بنا يوم الجمعة، فليكن الناس على استعداد له يوم الجمعة كل النهار ""
و بالفعل كان المعتمد ذكيا و فطنا لحيلة ألفونسو.. فبدا القتال يوم الجمعة..
بمهاجمات شرسة للنصارى على معاقل جيش الأندلسيين.. و لما احتدم الصراع، بدأت علامات الضعف تظهر على جيش الأندلسيين فأرسل يوسف بن تاشفين داود بن عائشة و فرقته لدعمهم، و بعدما اشتد القتال، و رغم تراجع النصارى و استحواذ المسلمين على مسافات كبيرة داخل المعركة.. أظهر الأندلسيون ضعفا و خوفا، وبدأوا يفرون و يهربون من المعركة، ليبقى جيش المرابطين و معهم قلة من أهل إشبيلية و قائدهم الشجاع المعتمد بن عباد، فضربوا و ضُربوا، و اسقطوا قتلى في النصارى، و سقطوا شهداء.. و بدأت السواعد تتعب، و السيوف تسقط، و الرماح تتكسر، و رغم ذلك استأسد المعتمد و ابن عائشة و من بقي معهم في لحظات رهيبة، لا يصبر فيها إلا العظماء و لا يقوى عليها إلا أصحاب العزة و الكرامة..

وَهْمُ ألفونسو

في قسوة الدقائق التي لا ترحم، أحس ألفونسو أن اليوم يوم نصره، و بدأ يفكر في أندلس بلا مسلمين و بلا مآذن.. بدأ يحس أنه الوحيد الذي قهر العملاق الإسلامي.. لكن اشتدي يا أزمة تنفرج.. و كان الفرج.. و هاهي فرقة سبر بن أبي بكر تقف أمام كل الأوهام الزائفة، و تضرب أعناق الكفر و الظلم.. و خلف ساحة المعركة، تحرك الجيش الأقوى جيش الأمير يوسف بن تاشفين، ليصل إلى معسكر العدو في واحدة من أدهى الحيل الحربية، فيدمر خيامهم و يبيد حراسهم.. و يستولي عليه.. تحت وقع الطبول و صوت الجمال، التي كانت و بلاشك تساهم بصوتها و جريها  في زعزعة نفوس العدو، الذي امتلأ خوفا و ذعرا.. فتحول الفونسو الحالم، إلى ألفونسو المدافع على حياته، بعدما خسر كل شيء، رجاله و جيشه و معسكره..  فرجع إلى حصنه يتبعه جيشه، محاولا إنقاذ معسكره أو ما تبقى منه، فوجد في استقباله جيشا آخر من المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين.. فاشتد القتال بين الجيشين، و لحق بالمعركة مقاتلوا بني عباد و ابن عائشة.. فاصبح الفونسو بين قوتين، قوة يوسف و جيشه، و قوة جيش المعتمد و ابن عائشة.. في قمة القتال انضم الحرس الخاص بالأمير يوسف بن تاشفين إلى المعركة بأمر منه.. فكانت الضربة الموجعة للنصارى و ألفونسو الذي طعن بسيف في فخذه.. و فر هاربا مختبئا و منتظرا ظلمة الليل للانفلات من هذه القوة الإسلامية التي كسرت شوكته..

و عادت الأندلس المسلمة

و حل الليل، و انتهت المعركة بفوز عظيم للمسلمين، أسرى، و غنائم كثيرة،  و بلاد مسلمة لأربعة قرون أخرى..
و في الفجر أدى المسلمون صلاة الصبح بسهل الزلاقة.. و نشروا خبر النصر بكل الأرجاء..
و أصبح من ذاك الحين يوم الزلاقة كيوم بدر.. يوم مشرق في تاريخ الإسلام و المسلمين.

vendredi 18 décembre 2009

مدرسة.. مسجد.. و لعنة الدنمرك





يحكى أن أحد التجار الكبار.. أراد أن يبني مشاريعا خيرية و بعد استشارة القائمين
على أمر البلدة.. نصحوه بأن بيني مدرسة و مسجدا.. لأن هذين المشروعين تحتاجهم البلدة بشدة.. و بالفعل بدأ استعداداته لتشييد المدرسة و المسجد.. لكن في ليلة وصله خبر عاجل يطلب منه السفر لإحدى الدول حتى يتابع إحدى مشاريعه الضخمة هناك.. لم يستطع تاجرنا أن يتخلى عن عمله الخيري كما لن يقدر على أن يترك أمواله تضيع بتلك البلاد.. فذهب عند أحد الشباب من آل بيته و ممن يثق فيهم.. و سلمه كل أوراق مشاريعه الخيربة.. و مده بما يلزم من المال و من التراخيص التي تمكنه من التعامل بشكل قانوني مع المشاريع.. و سافر السيد محمود.. على أمل أن يعود في أقرب فرصة ممكنة.. بإذن الله..



أحس سليم بالمسؤولية التي وضعه فيها عمه محمود.. و دعا من الله أن يوفقه في اكمال المشاريع بصورة ترضي الله أولا و ترضي عمه و الجميع..


و بدأ بالتعاقد مع إحدى المقاولات الضخمة.. و جلس معهم على طاولة المناقشات.. و لذكائه و قوة شخصيته استطاع سليم التعاقد مع كبار المقاولين بالبلد لتشييد المشروعين معا.. و بثمن مناسب جدا.. و بوقت وجيز..


و بدأوا على بركة الله العمل و البناء.. و بعد ايام بدأت عملية حفر المكان الذي ستقام عليه المدرسة.. على أن تكون الجهة المقابلة مكان المسجد.. الذي سيكون أكبر مسجد بالبلاد كلها..


كل الأمور تمشي على ما يرام.. و العم محمود يتصل باستمرار.. و سليم بسعادة كبيرة يبشره بتقدم العمل بوثيرة مسرعة و تدعو للارتياح..


ذات ليلة.. و بينما سليم يتابع كعادته علبة الرسائل الالكترونية و إذا به يقرأ خبرا مستفزا مفاده أن إحدى الصحف الدنمركية نشرت رسوما مسيئة لإسلام و للرسول صلى الله عليه و سلم.. لم يكمل سليم قراءة المقال.. و بدأ على الفور يتصل و يسأل.. لقد أمضى الليل كله يبحث مع أصدقائه على النت و على الهاتف مختلف السبل التي ترد للإسلام و للرسول الكريم كرامته و قيمته .. فاتفقوا على وسائل عدة.. منها ارسال الرسائل إلى السفارات و القنصليات و الحكومات و المنظمات.. و منها كذلك المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنمركية.. مضى الوقت بسرعة و بدأت عقارب الساعة تدنو من الثامنة صباحا.. و سليم لازال ينقر هنا و هناك.. لدرجة أنه نسي موعدا مهما مع مسؤولي شركة المقاولات لتدارس جديد المشاريع و حتى يمدهم بالتراخيص اللازمة حتى يستكملوا العمل.. رن الهاتف.. و حسب سليم انه أحد أصدقائه يريد أن يتابع معهم حملة رد الاعتبار للإسلام.. لكنه كان مدير العلاقات بشركة المقاولات.. يريد أن يستفسر عن أمر الاجتماع و ما إذا كان قد ألغي أم أنه سيتأجل.. فوقت المسؤولين محسوب بالثانية.. و على غير عادته اعتذر سليم بأعذار كاذبة.. و طلب من مدير العلاقات تأجيل الاجتماع لموعد لاحق.. هذا الأخير نبه سليم على أن كل المشروع سيتوقف إلى حين اقامة الاجتماع.. فلابد من التراخيص.. و لابد من أن يمضى سليم على أوراق المشروع و بنائه.. أغلق سليم الهاتف.. و أطفأه بالمرة.. لا يريد شيئا يشغله عن مهمته الجديدة العاجلة..


إنه اليوم السابع.و سليم يتنقل من مظاهرة لأخرى.. و من مدينة لأخرى.. منددا بما قامت به الصحيفة الدنمركية.. و يغضب و يثور و يتوعد.. الذي يشاهد سليم الآن.. لن يصدق أنه ذاك الشاب الواثق من نفسه الذي يجلس مع كبار المسؤولين لتدارس المشاريع الخيرية الضخمة..


مرت عشرة أيام.. و عاد سليم لمنزله.. و في طريق عودته لم يلمح خيم شركة المقاولات و لا معداتهم و آلاتهم الضخمة.. نزل مسرعا للبيت يسأل عن ما يحدث.. فوجد أباه طريح الفراش.. و أمه قد حضنت أخويه في حسرة وخوف.. لقد تركهم سليم بلا مصاريف الأكل و الشرب و الدواء.. قصد أمه و قبل رأسها.. طالبا منها أن تسامحه.. و خرج راكضا نحو المركز الصحي حتى يجلب الدواء لوالده... لم يحدث أحدا.. فقط وضع ورقة الأدوية على الطاولة.. ثم أخذ الأدوية بعد أن دفع ثمنها و عاد مسرعا لبيته و لوالده طريح الفراش.. ثم خرج ثانية قاصدا السوق.. أخذ دراجته التي غطاها الغبار .. و راح مسرعا.. لقد أدخلته هذه الأحداث في دوامة مخيفة.. جعلته مغيب الذهن.. مشتت الأفكار.. تنهال عليه الأسئلة المحرقة.. و تسيطر عليه الظنون و الشكوك.. أخذ ما تحتاج إليه أسرته من قوت و شراب.. و عاد متأرجحا على دراجته الهوائية.. و الظلام بدأ يرمي أغطيته الشديدة السواد.. دخل وضع سلة الحاجيات.. و قصد غرفته..


في صباح اليوم التالي.. خرج سليم باكرا من البيت.. و في عينيه تستقر ألوان الأرق و التعب.. ذهب يسأل حارس الأرض التي ستقام عليها المشاريع.. فأخبره أن الشركة و عمالها انصرفوا و تركوا له هذه الورقة.. فتح سليم الورقة و بدا يقرأ :


ببالغ الأسف.. تعلن شركة التقدم للمقاولات.. عن انسحابها المطلق من مشروع بناء مسجد الهداية و مدرسة النماء.. و ذلك لإخلاء الطرف الثاني السيد سليم الحاج بشروط العقد المبرم.. بحيث أن من شروط العقد الالتزام بالوقت المحدد الذي لا يتجاوز 48 ساعة لاستكمال متطلبات العمل و السير الصحيح للمشروع.. و عليه فالشركة تطالب بمستحقاتها و بالتعويضات المادية جراء الضرر الحاصل عن تعطيل نشاطاتها.. و بعد أسبوع من تاريخ هذا الإشعار.. و في حالة عدم توصلنا بكافة مستحقات الشركة سنكون مضطرين لرفع شكوى قضائية.. حتى يتم الحسم في الأمر...


أكمل سليم هاته الأسطر بمرارة كبيرة.. و أمسك برأسه .. و أحس أن الأرض ضاقت عليه بما رحبت.. و بعد بضع دقائق.. نهض و عاود المسير لبيته.. لم يعد يدرك ما الصواب ؟ و ما الحل ؟ و ما كل هذا الذي حصل ؟


و في خضم هذه الحيرة يطرق الباب.. و إذا به شيخ البلدة.. دعاه سليم للدخول.. و جلسا بغرفة الضيوف.. لقد بدا على شيخ البلدة علامات الضيق و الغضب.. و استفتح كلامه قائلا : أين كنت ؟ و ما الذي أقدمت عليه ؟


ماذا سنقول لاصحاب الشأن ؟ لقد أرسلنا إليهم برقيات رسمية نخبرهم فيها عن أننا بدأنا تشييد المدرسة و المسجد ؟ لقد ضيعتنا ؟


انحنى رأس سليم في استحياء و خجل.. ثم ردد يقول : سأتعاقد بالغد مع شركة أخرى.. تستأنف العمل.. و إن شاء الله كل شيء سيمر بخير..


لا تفعل شيئا.. لقد اتصلت بمن وضع ثقته بك.. أظن أن طائرته ستأتي في غضون ساعات من الآن..


لقد اهتز قلب سليم اهتزازا.. و صرخ يقول : هل العم محمود علم بالأمر ؟ شكرا سيدي الشيخ.. هذا ما كان ينقصني.. نعم نعم هذا ما كان ينقصني


و ماذا تريدني أن أفعل ؟ أرى شابا مستهترا يريد تضييعنا و تضييع جهودنا و اسكت ؟ هكذا خاطبه الشيخ.


أنا مستهتر ؟ يستحسن بي أن اصمت حتى تبقى صورتي لديك طيبة.. المهمة سنكمل حديثنا بعد أن يصل العم محمود


قام الشيخ و بدون أن يصافح سليم.. غادر الغرفة و من ثمة غادر البيت..


و مع غروب الشمس.. سمع سليم الجالس في شرفة المنزل.. صوت سيارة.. ثم لمح أضواءها.. ليتأكد أنه العم محمود.. نزل عنده مسرعا.. و أخبر والدته و أباه أن العم محمود قد وصل..


فتح الباب.. فإذا بالعم محمود ينادي عليه بيده.. اتجه سليم بخطوات قلقة مسرعة نحو سيارة عمه.. صعد.. سلم عليه.. ثم صمت.. ليكسر عمه هذا الصمت.. قائلا :


أين هو العمل الذي طلبته منك؟ لم أجد سوى حفرة عميقة.. لا تصلح لشيء سوى لمقبرة جماعية.. مقبرة بدل مدرسة.. كيف فعلت هذا بي ؟ كيف خنت الثقة التي وضعتها فيك؟ و فضلتك على أبنائي و على كبار الناس بالبلدة ؟


و هنا بدأ سليم يحكي و الدموع تسيل من عينيه.. بعدما كانت قد تجمدت بعد كل تلك الأحداث التي مر بها.. أنتم لا تعرفون شيئا ؟ و الله لا تعرفون شيئا ؟ لقد أساؤوا للإسلام ؟ لقد أساؤوا لمحمد صلى الله عليه و سلم..


من هؤلاء الذين أساؤوا له ؟ الدنمرك.. ؟ قاطعه عمه..


اسمع يا ابني سليم.. إن من أساء لمحمد صلى الله عليه و سلم هو أنت.. و اسمح لي أن أقولها لك.. إن من أساء للإسلام هو أنت.. حينما تهمل مسؤولياتك و أولوياتك فأنت من يسيء للحبيب المصطفى.. سأبسط لك كل هذا..


تخيل معي لو أكملت عملك دون الالتفاتة لأقوال الغير.. و أكملنا المدرسة.. و المسجد.. و بدأت ترى أفواجا من التلاميذ يقصدون المدرسة و أفواجا من المسلمين يقصدون المسجد.. أليس هذا أمرا يحبه الله و رسوله.. إن الفعل أكبر نفعا من ردة الفعل.. و الإسلام عزيز و محمد صلى الله عليه و سلم كريم عظيم.. فبالله عليك يا ابني سليم أخبرني ماذا استفدت من هجمتك على الدنمرك ؟ لقد خسرت أشياء.. و كدت تخسر أشياء.. لم يكن يوما الدفاع عن الإسلام بهذه الصورة.. فالدفاع الحقيقي يتمثل في نفعك للناس و كسب احترام الناس.. انظر الآن.. لقد سقطت في أعين أناس عدة : أولهم والديك.. ثم أخوتك.. ثم مسؤولي الشركة.. ثم شيخ البلد.. ثم... أنت حددت مفهوما خاطئا لمعاني النصرة و الدفاع عن الإسلام و مقدساته.. فأرجو أن تعلمك هذه الأحداث التي تعرضت لها كيف تنصر دينك و نبيك.. اذهب الآن.. توضأ... و الحق بي عند شيخ البلد حتى نجد حلا لهذه المشكلة..


mardi 10 novembre 2009

المقاطعة.. الغضب ؟؟




قاطع.. قاطع.. قاطع.. اغضب.. اغضب.. اغضب.. اينما رحلت قاطع.. اينما كنت اغضب.. أخطأوا في حقي أغضب.. شتموني اقاطع.. أي معادلة هذه ؟؟ و أي ميزان نكيل به ؟؟



لا أعرف، أحاول كتابة هذه الأسطر، و اخاف أن يغضب مني الناس.. أو أن يقاطعونني... !!


على الله سأتوكل و سأكتب إن شاء الله ..
قالوا لنا : قاطعوا المنتجات الغربية لأنها إما لدول تدعم الكيان الصهيوني.. أو لدول تسب و تهين المسلمين.. هكذا قالوا ..

و من طبيعتي أنني لا أقتنع بسرعة، فتركيبة العقل عندي معقدة جدا .. فتشك في أي شيء.. شكا إيحابيا يحرك الأعصاب لدي.. فيبعث لليدين كميات ضخمة من الدم و الأوكسيجين فتجدهما تتحركان و تبحثان في كل مكان عن شيء يبدل ذاك الشك يقينا.. و اول ما بحثت فيه.. و بما أن الكلام جاء بصفة دينية دعوية.. بحثت في مدى مشروعية هذه المقولة : قاطعوا المنتجات الغربية.. فوجدت ما يلي : انتبهوا حقا شيء يغيب عن معظمنا :

عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيعاً أم عطيّة ؟ أو قال : أم هبة ؟ قال : لا، بل بيع . فاشترى منه شاةً - صحيح البخاري : باب البيع والشراء مع المشركين وأهل الحرب .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي بأن يكاتب، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده، وكان سيده يهودياً

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعاً من شعير أخذها رزقاً لعياله .

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"وإذا سافر الرَّجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام، وهي حينذاك دار حرب، وغير ذلك من الأحاديث"

عن الحسن قال : كتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - : أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العُشر . قال فكتب إليه عمر: خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك: العشر.

قال الحافظ ابن حجر : "تجوز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم على المتعامَل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم .

و في سؤال موجه للدكتور أحمد الكردي خبير الموسوعة الفقهية و عضو هيئة الإفتاء بدولة الكويت ، عن مقاطعة السلع الغربية أجاب :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فمقاطعة بضائع الأعداء سلاح ذو حدين، قد يضر بالأعداء، وقد يضر بمصالح المسلمين.

ولهذا فإن الواجب في ذلك اتباع أمر أولياء الأمور من العلماء والقادة المأمونين، ثم تنفيذ ما يرون رجحانه في ذلك.

والله تعالى أعلم.

من المنظور الشرعي يتضح جليا أن ديننا لم يدعونا مطلقا للمقاطعة، مهما كانت الدوافع و الأسباب..
و أنا أكمل بحثي استوقفتني مقولة للعظيم غاندي يقول فيها : "كلوا مما تنتجون والبسوا مما تصنعون وقاطعوا بضائع العدو"

لقد كان غاندي واضحا في كيفية تحقيق المقاطعة ، أي الانتاج و الصناعة.. فهل تساءل أحدنا يوما هل نحن منتجون و صانعون ؟ أترك لكم التعليق ... !!! إن المقاطعة سلاح الأقوياء على الضعفاء.. و مادمنا نتكلم عن الاقتصاد فالقوة قوة الاقتصاد و الضعف ضعفه.. كما تقوم به أمريكا ضد كل من يعاديها .. لذلك ، تجد أعداء أمريكا الاقتصاديين قليلين.. و صوتها مسموع.. و الدليل أن الماركة الأمريكية ماركة عالمية جالت و تجول كل دول المعمور..

إن المقاطعة ليست مجرد امتناع عن الأكل و الشرب من أياد غربية.. بل هي لغة حوار يفهمها أصحاب القضية و معارضيها.. فيتنازل أحدهم للآخر مجبرا لا بطلا.. فيقضي له ما قضى.. فهل يا ترى بعد هذا الزمن الطويل أصبحنا أصحاب قضية ندافع عنها بالمقاطعة ؟

بالله عليكم : من نقاطع ؟ شركات المواد الغذائية ؟ شركات الأدوية ؟ شركات الطاقة و المعادن ؟ شركات السيارات ؟ شركات الكتب و المجلات ؟ شركات التقنية الرقمية ؟ ان اجتهاداتهم و روحهم الابداعية جعلتهم يقتحمون كل مجالات حياتنا.. و نحن باخفاقاتنا و روحنا العاطفية جعلتنا نشغل أنفسنا بتفاهات الأمور لتطردنا الحياة من مجالاتها.. و لنصبح بلا رأي مسموع و بلا قرارات مطبقة.. منذ زمن و نحن نجرب سلاح المقاطعة.. و كأنه سلاح للتباهي فحسب و لا تأثير له .. كخنجر فرق سوس الفولكلورية.. أو اسلحة متحف اللوفر الشهير.. فبات طبيعيا و منطقيا تغيير هذا السلاح و استبداله بالصناعة و الانتاج.. من أطرف المصادفات ، أننا نقاطع منتجا يسمى بالكماليات.. و نشتري منتجا يسمى بالضروريات.. نقاطع مستحضرات التجميل و محلات الأكلات السريعة.. و نشتري السيارات و الأدوية.. نقاطع المشروبات الغازية و نشتري معدات البناء و مستلزماته الغربية الصنع..

ليت كل مسلم منا يفهم أمرا واحدا : إن آخر ما يقكر فيه الشعب هي المقاطعة.. فلابد من أفكار أخرى تسبق هذه الفكرة .. كالانتاجية و التنافسية و الابداع.. و بعدها نرى إن كان سلاح المقاطعة سنستعمله أم لا.. !!

هذه آراء من آراء كثيرة، تغلي بداخلي.. أسررت ببعضها.. و تركت البعض الآخر لموعد لاحق بإذن الله..

mardi 20 octobre 2009

قصة عن الصبر



يُحكى أن أحد الصالحين كان إذا أُصيب بشيء أو ابتُليَ به يقول خيراً وذات ليلة جاء 
ذئب فأكل ديكاً له , فقيل له به فقال : خيراً , ثم ضُربَ في هذه الليلة كلبه المُكلف بالحراسة فمات . فقيل له , فقال : خيراً , ثم نهق حماره فمات , فقال : خيراً إن شاء الله . فضاق أهله بكلامه ذرعاً . ونزل بهم في تلك الليلة عرب أغاروا عليهم فقتلوا كُلَ من بالمنطقة ولم ينجُ إلا هو وأهل بيته . فالذين غاروا استدلوا على الناس الذين قتلوهم بصياح الديكة ونباح الكلاب ونهيق الحمير , وهو قد مات له كل ذلك فكان هلاك هذه الأشياء خيراً وسبباً لنجاته من القتل فسبحان المدبر الحكيم .

حلم في زمن نضبت فيه الأحلام..





بعد خبرة السنوات من استعمال الأنترنت.. لازلت أبحث عن الطريق الصحيحة للاستفادة من هذه الوسيلة النافعة جدا جدا.. الاستفادة منها لنشر القيم و نشر العلم و نشر أي شيء نافع.. توالت المحاولات دون ثمار تجنى.. ربما لم يحن بعد وقت قطف الثمار.. أو ربما تنقصنا أرقام أخرى لكي نصل لفهم المعادلة.. الشيء الذي يفرحني و يسعدني أن شعلة الأمل بداخلي لازالت شديدة الاشتعال.. مما بجعلني أكثر إرادة للاستمرار و للمحاولة..




إن فكرتي بسيطة كل البساطة.. و عميقة أشد العمق.. و باختصار شديد مفيد.. أنا ابحث عن إيصال صوت الإسلام العظيم لكل البشرية.. و أموت شوقا لأكون أحد المدافعين عن سماحة و كرم و علو و عظمة و عزة هذا الدين و هذا الرسول الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم..

 

و بعد المحاولات التي مضت.. و التي سآتي على ذكرها في لقاءات مقبلة بحول الله.. وجدت نفسي منجذبا لنظام تواصلي جديد.. نظام الفايس بوك هذا النظام الذي لم أكن مقتنعا به كثيرا و لم أكن من المعجبين به.. و غالبا ما كان حسابي هناك مهجورا منسيا.. لكن في الفترة الأخيرة.. و بعدما وجدت كل هذا الاهتمام من الجميع بهذا الموقع.. و ما مدى استقطابه لرواد الأنترنت .. فكرت أن استغله و احجز لنفسي مكانا.. حتى أتواصل و أتناقش و أتفاعل مع مجتمع أستطيع أن أختاره.. مجتمع قريب منى بأفكاره و تفكيره.. مجتمع يفهمني و أفهمه.. مجتمع بعيد عن معوقات الواقع و مشاكله.و لو حتى شكليا.. فأرسلت دعوات لكل من أعرف بالماسنجر و الجيمايل و الياهو.. فاكتشفت أن نصفهم لديه حساب مسبقا.. و النصف الآخر لم يضع بعد ثقته بالموقع.. المهم .. جمعت قائمة مباركة من الأصدقاء الذين جمعتني بهم سنوات، سواء الدراسية منها أو المهنية أو التطوعية.. أصدقاء همهم عالية و ضمائرهم حية.. يثرون لقضايا مجتمعهم و دينهم.. و يتضامنون مع مستضعفي وطنهم.. إنهم مثلي و مثلكم يعرفون واجباتهم اتجاه وطنهم و أمتهم.. و لا يجدون مانعا في خدمة بعضهم البعض... الآن بدأت رحلة تكوين مجتمع على الفايس بوك، مجتمع يرتقي بكل المجتمعات و يبني مجدا أبديا.. مجتمع يحب الوطن فيخدمه بشفافية و مسؤولية.. مجتمع لا يرضى بالدون.. فيمشي طويلا و ينام قليلا و بشقى كثيرا.. حتى يعلو و يرتفع.. و هذه محاولة ضمن مجموعة محاولتي السابقة.. التي رغم أنها لم تتحول  لإنجازات، لكنها كانت محاولات.. و المحاولة تجربة.. و التجربة شرف ..