قاطع.. قاطع.. قاطع.. اغضب.. اغضب.. اغضب.. اينما رحلت قاطع.. اينما كنت اغضب.. أخطأوا في حقي أغضب.. شتموني اقاطع.. أي معادلة هذه ؟؟ و أي ميزان نكيل به ؟؟
لا أعرف، أحاول كتابة هذه الأسطر، و اخاف أن يغضب مني الناس.. أو أن يقاطعونني... !!
على الله سأتوكل و سأكتب إن شاء الله ..
قالوا لنا : قاطعوا المنتجات الغربية لأنها إما لدول تدعم الكيان الصهيوني.. أو لدول تسب و تهين المسلمين.. هكذا قالوا ..
و من طبيعتي أنني لا أقتنع بسرعة، فتركيبة العقل عندي معقدة جدا .. فتشك في أي شيء.. شكا إيحابيا يحرك الأعصاب لدي.. فيبعث لليدين كميات ضخمة من الدم و الأوكسيجين فتجدهما تتحركان و تبحثان في كل مكان عن شيء يبدل ذاك الشك يقينا.. و اول ما بحثت فيه.. و بما أن الكلام جاء بصفة دينية دعوية.. بحثت في مدى مشروعية هذه المقولة : قاطعوا المنتجات الغربية.. فوجدت ما يلي : انتبهوا حقا شيء يغيب عن معظمنا :
عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيعاً أم عطيّة ؟ أو قال : أم هبة ؟ قال : لا، بل بيع . فاشترى منه شاةً - صحيح البخاري : باب البيع والشراء مع المشركين وأهل الحرب .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي بأن يكاتب، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده، وكان سيده يهودياً
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعاً من شعير أخذها رزقاً لعياله .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"وإذا سافر الرَّجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام، وهي حينذاك دار حرب، وغير ذلك من الأحاديث"
عن الحسن قال : كتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - : أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العُشر . قال فكتب إليه عمر: خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك: العشر.
قال الحافظ ابن حجر : "تجوز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم على المتعامَل فيه، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم .
و في سؤال موجه للدكتور أحمد الكردي خبير الموسوعة الفقهية و عضو هيئة الإفتاء بدولة الكويت ، عن مقاطعة السلع الغربية أجاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فمقاطعة بضائع الأعداء سلاح ذو حدين، قد يضر بالأعداء، وقد يضر بمصالح المسلمين.
ولهذا فإن الواجب في ذلك اتباع أمر أولياء الأمور من العلماء والقادة المأمونين، ثم تنفيذ ما يرون رجحانه في ذلك.
والله تعالى أعلم.
من المنظور الشرعي يتضح جليا أن ديننا لم يدعونا مطلقا للمقاطعة، مهما كانت الدوافع و الأسباب..
و أنا أكمل بحثي استوقفتني مقولة للعظيم غاندي يقول فيها : "كلوا مما تنتجون والبسوا مما تصنعون وقاطعوا بضائع العدو"
لقد كان غاندي واضحا في كيفية تحقيق المقاطعة ، أي الانتاج و الصناعة.. فهل تساءل أحدنا يوما هل نحن منتجون و صانعون ؟ أترك لكم التعليق ... !!! إن المقاطعة سلاح الأقوياء على الضعفاء.. و مادمنا نتكلم عن الاقتصاد فالقوة قوة الاقتصاد و الضعف ضعفه.. كما تقوم به أمريكا ضد كل من يعاديها .. لذلك ، تجد أعداء أمريكا الاقتصاديين قليلين.. و صوتها مسموع.. و الدليل أن الماركة الأمريكية ماركة عالمية جالت و تجول كل دول المعمور..
إن المقاطعة ليست مجرد امتناع عن الأكل و الشرب من أياد غربية.. بل هي لغة حوار يفهمها أصحاب القضية و معارضيها.. فيتنازل أحدهم للآخر مجبرا لا بطلا.. فيقضي له ما قضى.. فهل يا ترى بعد هذا الزمن الطويل أصبحنا أصحاب قضية ندافع عنها بالمقاطعة ؟
بالله عليكم : من نقاطع ؟ شركات المواد الغذائية ؟ شركات الأدوية ؟ شركات الطاقة و المعادن ؟ شركات السيارات ؟ شركات الكتب و المجلات ؟ شركات التقنية الرقمية ؟ ان اجتهاداتهم و روحهم الابداعية جعلتهم يقتحمون كل مجالات حياتنا.. و نحن باخفاقاتنا و روحنا العاطفية جعلتنا نشغل أنفسنا بتفاهات الأمور لتطردنا الحياة من مجالاتها.. و لنصبح بلا رأي مسموع و بلا قرارات مطبقة.. منذ زمن و نحن نجرب سلاح المقاطعة.. و كأنه سلاح للتباهي فحسب و لا تأثير له .. كخنجر فرق سوس الفولكلورية.. أو اسلحة متحف اللوفر الشهير.. فبات طبيعيا و منطقيا تغيير هذا السلاح و استبداله بالصناعة و الانتاج.. من أطرف المصادفات ، أننا نقاطع منتجا يسمى بالكماليات.. و نشتري منتجا يسمى بالضروريات.. نقاطع مستحضرات التجميل و محلات الأكلات السريعة.. و نشتري السيارات و الأدوية.. نقاطع المشروبات الغازية و نشتري معدات البناء و مستلزماته الغربية الصنع..
ليت كل مسلم منا يفهم أمرا واحدا : إن آخر ما يقكر فيه الشعب هي المقاطعة.. فلابد من أفكار أخرى تسبق هذه الفكرة .. كالانتاجية و التنافسية و الابداع.. و بعدها نرى إن كان سلاح المقاطعة سنستعمله أم لا.. !!
هذه آراء من آراء كثيرة، تغلي بداخلي.. أسررت ببعضها.. و تركت البعض الآخر لموعد لاحق بإذن الله..
